الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
68
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
للسكون . ونظيرهما قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « فالهدي خائل والعمى شامل » فان العمى ليس مقابل الهدى ، لكنه سبب للضلال المقابل له . وقوله عليه السّلام : « فإنه واللّه الجد لا اللعب ، والحق لا الكذب » فإنه لا تقابل بين الحق والكذب الا أن الحق لما كان ملازما للصدق المقابل للكذب ، والكذب ملازما للباطل المقابل للحق ، حسن المقابلة بينهما . ومثاله من النظم قول أبي الطيب : لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها * سرور محب أو إساءة مجرم فان السرور يتسبب عن الاحسان المقابل للإساءة فالحق بالطباق ، وأما المطابقة بين المحب والمجرم فمن فساد الطباق . لان ضد المحب هو المبغض لا المجرم . وقول الطغرائى : وشان صدقك عند الناس كذبهم * وهل يطابق معوج بمعتدل لان المعوج إنما يطابقه المستقيم ، والمعتدل يقابله المائل ، لكن الاعتدال لازم للمستقيم المطابق للمعوج وأملح الطباق وأخفاه قوله تعالى : « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » إذ حقيقة للقصاص الموت الموجب للحياة . [ الرابع : المجاز ] والرابع : المجاز في قوله يا سَماءُ أَقْلِعِي فان الحقيقة يا مطر السماء وهذا من باب المجاز في الحذف ، ان قدر لفظة مطر ، ومؤمن قبيل سبك المجاز عن مجاز ان لم يقدر ، بان نودي السماء مجازا ، ثم استعملت في المطر مجازا ، فتأمل » . ولا باس بذكر اقسام المجاز ، والكلام في سبك المجاز عن المجاز